ابن عبد البر

319

الاستذكار

الذي اعتق وأثبت له الولاء فلا يحمل ذلك في مال غيره الا ان يوصي بان يعتق ما بقي منه في ماله فان ذلك لازم لشركائه وورثته وليس لشركائه ان يابوا ذلك عليه وهو في ثلث مال الميت لأنه ليس على ورثته في ذلك ضرر قال مالك ولو اعتق رجل ثلث عبده وهو مريض فبت عتقه عتق عليه كله في ثلثه وذلك أنه ليس بمنزلة الرجل يعتق ثلث عبده بعد موته لان الذي يعتق ثلث عبده بعد موته لو عاش رجع فيه ولم ينفذ عتقه وان العبد الذي يبت سيده عتق ثلثه في مرضه يعتق عليه كله ان عاش وان مات اعتق عليه في ثلثه وذلك أن امر الميت جائز في ثلثه كما أن امر الصحيح جائز في ماله كله قال أبو عمر قد اتقن مالك ما ذكره في الموصي حصته في عبد بينه وبين غيره وفي الذي بتل عتق حصته في مرضه وعلى ما ذكره في الوصية جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتوى وخالفه الكوفيون في العتق البتل في المرض على ما نذكره في الباب الثاني بعد هذا إن شاء الله عز وجل وقول الشافعي واحمد وإسحاق في الوجهين جميعا مثل قول مالك قال [ مالك ] رحمه الله إذا اعتق شريكا له في مرضه الذي مات فيه عتق بتات ثم مات كان في ثلثه كالصحيح في كل ماله قال ولو أوصى بعتق النصيب من عبد بعينه لم يعتق منه الا ما أوصى به واختلف أصحاب مالك في الذي يوصي بعتق شقص له من اعبد ويوصي ان يقوم عليه نصيب صاحبه وقال بن سحنون لم يختلف أصحابنا في الموصي بعتق شقص له من عبد انه لا يقوم عليه نصيب شريكه فان أوصى ان يقوم عليه فقد اختلفوا فيه وكان سحنون وغيره يقول يستهم عليه لأنه في ثلثه كالصحيح في جميع ماله قال وروى بن وهب عن مالك انه لا يقوم عليه الا ان يشاء الشريك تقديمه لان العتق له مباح وفي ( العتبية ) روى اشهب عن مالك ان ذلك للمعتق يقوم عليه وليس للشريك ان يأبى ذلك واختلفوا أيضا في الذي يعتق حصته من عبد بينه وبين غيره ويموت من وقته